الهندسة الوراثية ودورها فى تحسين الحاصلات الزراعية
مقدمة :
لقد عاش العالم ثورات علمية متعددة وهو الآن يعيش أخطر وأهم هذه الثورات عبر العصور ألا وهى ثورة الهندسة الو راثية والتى تعمل على المادة الوراثية والتى تحمل أهم وأخطر البيانات الخاصة بصور الحياة المختلفة ومن الآفاق الرحبة التى أحدثتها ثورة الهندسة الوراثية ظهور منتجات مصنعة بأساليب غير تقليدية تتضمن التحكم فى الجهاز الوراثى للكائنات الحية بنقل جينات غريبة إليها ودفعها الى النشاط للحصول على نواتجها المرغوبة فيما يعرف بالبرمجة الموجهة لوراثة الكائنات والتى عن طريقها أصبح من الممكن التحكم فى نقل جزيئات من الــDNA عبر حاجز الانواع والأجناس ومع التطور العلمي الشامل فى جميع المجالات أصبحت الهندسة الوراثية أسرع المجالات العلمية تطورا بالرغم من عمرها القصير الذى لا يتعدى الربع قرن . ومن أهم إنجازات الهندسة الوراثية إنتاج كائنات محولة وراثيا سواء كانت نباتية Transgenic plants أو حيوانية Transgenic animals وذلك عن طريق نقل أجزاء من الــــDNA تحمل صفات مرغوبة عبر حاجز الانواع وتمكين هذه الأجزاء من التعبير عن صفاتها المرغوبة لرفع قيمة الفائدة من هذه الكائنات لمعظمة المنفعة البشرية منها وفى التسعينات انتقلت هذه الكائنات المهندسة وراثياً من حيز المعامل والاختبارات ليتم استخدمها على نطاق تجارى ومن المجالات الهامة التى تستخدم فيها تقنيات الهندسة الوراثية مجال تحسين الحاصلات الزراعية . وللحديث عن الإنجازات التى تحققت فى هذا المجال لابد أولاً من الحديث عن تلك التقنية الفريدة التى لعبت دوراً بارزاً فى تحسين العديد من الحاصلات الزراعية ثم إيضاح هذا الدور والإنجازات التى تحققت فى هذا الصدد :
تعريف الهندسة الوراثية : -
هى تلك التقنية الفريدة التى بها يتم قطع تابعات من المادة الوراثية ونقلها من كائن ولصقها فى أخر وتمكين هذه التتابعات من التعبير عن صفاتها المرغوبة لتكسب الكائن الأخر صفات جديدة مرغوبة لم تكن موجودة فيه مما يؤدى إلى حدوث ما يعرف بعملية التحول الوراثى والتى كانت فى مهد الهندسة الوراثية تتم عن طريق نقل جينات من خلية بكتيرية إلى أخرى وتمكين هذه الجينات من الإندماج مع جينوم الخلية الأخرى والتعبير عن صفاتها داخلها أما عملية نقل جينات إلى النبات فكانت عملية صعبة ومعقدة فى بدايتها حتى تم التغلب على العديد من العقبات التى كانت تحيط بها وفيما يلى سنتناول الطرق والتقنيات المستخدمة فى هذه العملية الفريدة
طرق التحول الوراثى فى النبات
1-التحول الوراثى للبذور والبادرات
هى أولى المحاولات فى التحول الوراثى للنبات وفيها أجريت محاولات لإدخال DNA غريب إلى النبات عن طريق البذور أو البادرات عن طريق عملية إدمصاص تحدث لـDNA الغريب على جدر البذور أو الجدر البروتوبلازمية للخلايا فى وجود محاليل من كلوريد السيزيم وبإستخدام الطرد المركزى وقد قسمت التجارب التى قام بها العلماء فى هذا الصدد إلى قسمين
-تجارب حدث فيها إدخال لـDNA غريب معلم بالإشعاع ومختلف فى كثافته النوعية عن DNA العائل وبعد عزل الـDNA من البذور أو البادرات المعاملة وجد أن كثافته النوعية فى محلول كلوريد السيزيوم بعد عمل الطرد المركزى وسطية بين كثافة الـDNA الغريب و DNA العائل مع وعند قياس النشاط الإشعاعى به لاحظ العلماء وجود نشاط إشعاعى فيه مما دلل على حدوث التحول الوراثى للبذور أو البادرات المعاملة
-تجارب أخرى عديدة تمت على الشعير والأرابيدوبسس أشارت هذه التجارب إلى دخول ا لـDNA الغريب إلى خلايا البذور أو البادرات المعاملة إلا إنه لم يحدث تحول وراثى وذلك لعدم إندماج الـDNA الغريب مع جينوم العائل وتعرضه بداخل الخلايا للهدم والتحليل ونواتج هذه العملية تستخدمها الخلية فى عملية تخليق الـDNA الخاص بخلايا العائل مما يؤدى إلى ظهوره بنشاط إشعاعى
مع ماسبق فإن هناك من الحقائق العلمية التى أكدة نجاح هذه الطريقة فى إحداث التحول الوراثى ومن أشهر هذه الحقائق حدوث التحول الوراثى عن طريق الإصابة ببكتيريا العقد الجذرية المعدلة وراثياً لنقل تتابعات الـDNA الغريب .
2- التحول الوراثى بواسطة حبوب اللقاح
فى عام 1976 قام العالم Hess ومساعدوه بتحضين حبوب لقاح من نبات دخان مع DNA معزول من نبات دخان من جنس أخر واستخدموا هذه الحبوب فى تلقيح أزهار مخصية من النبات الأول فحدث تحول وراثى ونتجت نباتات تحتوى على صفات من النبات الثانى لم تكن لتظهر فيه إلا عن طريق التهجين الجنسى . أكدت العديد من التجارب التالية هذا النجاح ومن أشهر هذه التجارب تجربة أجريت بخلط حبوب لقاح نبات ذرة شامية (أصيل لبعض صفات الأليرون وبعض الجينات المعلمة للإندوسبيرم من حيث اللون ) مع جزيئات من DNA مستخلصة من نبات أصيل أيضاً بالنسبة للصفات المتفارقة مع صفات النبات الأول ثم تلقيح حبوب اللقاح المعاملة للنورة المذكرة للنبات الأول وملاحظة صفات الإندوسبيرم المتكون حيث لوحظ تكون بعض الحبوب حاملة لصفات النوع الثانى مما دلل على حدوث التحول الوراثى لبعض حبوب اللقاح المعاملة
3- التحول الوراثى فى البروتوبلاست
البروتوبلاست المعزول من الخلايا يعتبر أهم النظم الخلوية المناسبة لعملية لتحول الوراثى حيث أنه فى غياب الجدر الخلوية ليس فقط قادراً على عملية الدمج بل أيضاً يمكنه أن يأخذ عضيات خلوية كالبلاستيدة والنواة وكذلك جزيئات من الـDNA الغريب هذه القابلية شجعت العديد من العلماء لدراسة طرق مختلفة لإحداث التحول الوراثى فى البروتوبلاست هذه الطرق هى :
أ-التحول الوراثى للبروتوبلاست عن طريق نقل العضيات الخلوية
*1* نقل وزراعة البلاستيدات الخضراء
أشار العديد من العلماء إلى إمكانية إنتقال البلاستيدات الخضراء المعزولة من نبات سليم إلى بروتوبلاست خلايا عديمة الكلوروفيل فى وجود مواد مساعدة مثل الـPEG والتى تعمل على فتح الغشائين السيتوبلازمييةحول البروتوبلاست والبلاستيدات لتتنتقل البلاستيدات الخضراء إلى البروتوبلاست عديم الكلوروفيل وتتبعثر بداخله مما أدى إلى إنتاج نباتات ذات كلوروفيل من نباتات عديمة الكلوروفيل كما أن هذه الطريقة فتحت الباب أمام إمكانية نقل صفات جديدة يعبر عنها جينوم البلاستيدة من نبات لأخر وذلك مثل ما حدث من نقل لصفة طافرة أدت إلى المقاومة لمبيد الحشائش التريازين ظهرت نتيجة طفرة فى أحد جينات البالستيدة الخضراء من خلال المزارع السائلة لبروتوبلاست نبات الدخان مما أدى إلى إنتاج نباتات مقاومة لهذا المبيد
*2* نقل وزراعة الميتوكوندريا
ليس هناك من الدلائل ما يشير إلى إمكانية الإنتقال المباشر للميتوكوندريا إلى البروتوبلاست أثناء عملية الدمج إلا إن الدلائل تشير إلى حدوث إنتقال أجزاء من الـDNA الخاص بالميتوكوندريا خلال عملية الدمج مثل ماحدث من إنتاج لسلالات إختبارية من الذرة الشامية عقيمة الذكر ذات حساسية عالية للسموم عرفت بسلالات تكساس عقيمة الذكر وهى الناتجة من التحول الوراثى بنقل جينات العقم والحساسية للسموم من الـDNA الميتوكونديرى لنبات الذرة Lonsdale
*3* نقل وزراعة النواة
أشار العديد من العلماء إلى إمكانية نقل النواة أثناء عملية الدمج الخلوى وقد نجح هذا فى نباتات الذرة والدخان مع إمكانية تعبير جينوم النواة الغريب عن صفاته فى نواتج عملية الدمج
أيضاً تمكن العلماء من نقل كروموسومات كاملة بعينها فيما عرف بعملية نقل الأنوية الصغيرة وذلك مثل ماحدث من نقل كروموسومات فردية إلى بروتوبلاست نباتات الدخان والبيتونيا وقد تمكن العلماء من ذلك بعدد من الطرق أشهرها المعاملة بمادة (AMP) Amiprophos-Methyl والتى أدت معاملة خلايا الجزر والبطاطس بها إلى توقف الخلايا الميتوزية عند مرحلة الطور الإستوائى لمدة طويلة مما أدى إلى إمكانية الإستقطاع لكروموسوم أو أكثر والفصل لهذه الكروموسومات بالإستعانة بجهاز قياس الكثافة النوعية للـDNA حيث إستخدمت هذه الكروموسومات فى عمليات الإستزراع الكروموسومى إلا أن معظم هذه التجارب بائت بالفشل لحدوث إزاحة لهذه الكروموسومات المنزرعة من الخلايا نظراً لعدم التوافق بينها وبين كروموسومات الخلية إلا أن هذه العملية فتحت المجال أمام رسم الخرائط الجينية للكروموسومات المعزولة بصورة أكثر سهولة ودقة.
ب-التحول الوراثى عن طريق نقل جينومات الكائنات الدقيقة
تم ذلك عن طريق…….
1- نقل الجينوم الخاص بالبكتيريا إلى بروتوبلاست خلية نباتية مثل ما حدث فى بكتيريا الريزوبيوم
2- إستخدام جينوم الفيروس كناقل للمادة الوراثية حيث يتم إدخال جينوم الفيروس محملاً بتتابعات مرغوبة إلى بروتوبلاست خلية نباتية وهذا يستخدم على نطاق واسع فى كثير من تجارب التحول الوراثى حيث يعتبر فيروس CaMV المسبب لمرض تخطط الأوراق فى القرنبيط أفضل وأكثر الفيروسات المستخدمة فى هذا المجال وذلك لأن جينوم هذا الفيروس عبارة عن dsDNA عليه العديد من المواقع القابلة للقطع بواسطة إنزيمات القطع المحددة
3- دمج جينوم الفطر مع جينوم خلية نباتية وذلك عن طريق الدمج بين بروتوبلاست خلية فطر وبروتوبلاست خلية نباتية وفى هذا الصدد فإن هناك العديد من المحاولات التى لا زالت تجرى للنجاح فى نقل بعض الجينات الهامة للنبات عن طريق هذه العملية
جـ-التحول الوراثى بإستخدام بلازميدات البكتيريا
البلازميدات كما نعلم هى جزيئات من الـ DNAحلقية مزدوجة توجد فى خلية البكتيريا وتتناسخ بإستقلالية عن الكروموسوم البكتيرى هذه الجزيئات يمكنها التنقل من خلية لأخرى ويمكن عزلها بسهولة عن خلية البكتيريا وتتنوع فى محتواها الوراثى بشكل كبير حيث تحمل عدداً من الجينات التى تكسب الخلية البكتيرية خصائص إضافية مثل المقاومة لأنواع محددة من المضادات الحيوية كذلك فهى تحمل تتابعات مميزة للقطع بواسطة إنزيمات القطع المحددة ..هذه المميزات الفريدة وغيرها أهلت البلازميدات لأن تكون أهم وأكثر الأنظمة المستخدمة فى نقل تتابعات المادة الوراثية ومن أشهر الأمثلة على ذلك إستخدام بكتيرياالتدرن التاجى ( الأجروبكتريوم) فى نقل تتابعات المادة الوراثية هذه البكتريا تسب مرض التدرن التاجى لمدى واسع من النباتات خاصة ذوات الفلقتين حيث يشمل محيط اصابتها حوالى140 جنس تتبع ستين عائلة نباتية وتقوم هذه البكتيريا بمهاجمة النبات وتحقن بلازميد يوجد بداخلها يسمى plasmd ـTi يحتوى على تتابع يسمى تتابع DNAـT هذا التتابع يدخل الى خلية النبات ويندمج مع جينيوم الخلية ويعبر عن نفسه محدثا تغيير فى خلايا النبات يؤدى بها الى تكوين تدرنات تشبه الأورام عادة ما تكون تحت سطح التربة مباشرة فى منطقة الـCrown المعروفة بالتاج فيما يعرف بالتدرن التاجى .



هذا النشاط الذى تحدثه البكتيريا هو الذى حدا بالعلماء لاستخدامها كوسيلة لنقل المادة الوراثية هذا النشاط يتلخص فى إن البكتيريا تحمل الجينات التى تسبب التدرن التاجى على بلازميد Ti-plasmidهذه الجينات تتعاون فيها بينها لتنظيم عملية حقن البكتريا لتتابع T-DNA حيث تعمل الجينات على التشفير لإنزيمات قطع تقطع هذا التابع من البلازميد ليتم حقنه داخل خلية النبات ليتحد مع جنيوم الخلية معبر عن نفسه مما يؤدى الى إنتاج هرمونات وانزيمات تؤثر فى التوازن الطبيعى لنمو خلايا النبات مما يؤدى إلى تكوين الورم .
وقد تمكن العلماء من تحميل هذا البلازميد بتتابعات الـDNA المراد نقلها داخل تتابع T-DNA ثم تعريض خلايا النبات المراد تحويله وراثياً للبكتيريا والتى تهاجمه وتحقـــــن الـT-DNA المعدل به مما قد يسمح بنقل التابع المرغوب ليعبر عن نفسه دون حدوث الورم .

وقد وجد أن أفضل الأنسجة النباتية ملائمةً لهذه العملية أنسجة الأوراق الفلقية للبادرات والتي بتعريضها للبكتريا تحقن البكتريا بها التتابع ثم بتنميتها على بيئة زراعة أنسجة تشجع نمو الكالس ثم بتجزئته ووضعه على بيئات إنتخابيه تنتخب الخلايا المتحولة وراثيا والتي نجحت بها عملية النقل .
ومن اشهر الأمثلة على استخدام الأجروبكتيريوم كوسيط ناقل لتتابعات المادة الوراثية بهدف تحسين الحاصلات الزراعية :
إنتاج نباتات محولة وراثيا مقاومة للأمراض الفطرية






















